عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

106

الاستخراج لأحكام الخراج

من قول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا في معاملة المسلمين مع الكفار في أموالهم أو في حكم أموالهم : أنه يجوز فيها ما لا يجوز في معاملة المسلمين بينهم ، وقد سبق أنه قول ضعيف . وقد يقال : مثل ذلك على الوجه الثاني في جواز جعل خراج الشجر هنا أجرة معينة ، ويكون لهذا الوجه مأخذان : أحدهما : أن مثل هذا جاز هنا لعموم المصلحة فيه للمسلمين وإن لم يجز في غيره ، أو لكونه معاملة في حكم أموال المشركين . والثاني : ما تقدم من التعليل بالتبعية ، ولكن لا يستقيم التعليل بها إلا أن يكون مع هذه الشجر أرض بيضاء أكثر منها ، إلا أن يقال : أن شجر أرض الخراج تبع لبياضها في الجملة ، فيجوز وضع الخراج عليه تبعا ولو انفرد بتقبله وأخذ . وفيه نظر . وما ذكره ابن عقيل في « فنونه » : ( أن لأحمد ما يدل على جواز مثله ) ، فقد رأيت في مسائل حرب الكرماني ، قيل لأحمد : الرجل يستأجر الأرض وفيها شجرات . قال : أخاف أن يكون استأجر ثمرا لم يبد صلاحه ، وكأنّه لم يعجبه ، أظنه إذا أراد الشجر ، لم أفهم من أحمد من هذا . هكذا نقله حرب في مسائله . فإن كان حفظ ذلك عن أحمد فإنه يدل على أنه أجازه ، إذا كان الشجر تابعا غير مقصود . كما يجوز اشتراط دخوله في عقد البيع مع أصله بشرط أن يكون غير مقصود أيضا . وقد نص أحمد على هذا القيد في بيع الثمر ، الذي لم يبد صلاحه ، مع أصوله . وكذلك ذكره ابن بطة « 1 » وغيره من الأصحاب . وحكى الشيخ أبو العباس بن تيمية عن ابن عقيل : أنه جاز إجارة الشجر

--> ( 1 ) هو عبيد اللّه بن محمد بن حمدان أبو عبد اللّه العكبري المعروف بابن بطة ( ت : 387 ه ) .